الشافعي الصغير
168
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
تعالى باعتبار بلد المديون ومحل ما تقرر في مالك مقيم ببلد أو بادية لا يظعن عنها أما الإمام فله نقلها مطلقا لما مر أن الزكوات كلها في يده كزكاة واحدة وكذا الساعي بل يلزمه نقلها للإمام إذا لم يأذن له في تفرقتها ومثله قاض له دخل فيها بأن لم يولها الإمام غيره ولمن جاز له النقل إذن المالك فيه فيما يظهر لكن لا ينقل أو يأذن إلا في عمله لا خارجه كما يؤخذ مما مر في زكاة الفطر وقد يجوز للمالك أيضا كما لو كان له في كل محل عشرون شاة فله إخراج شاة بأحدهما حذرا من التشقيص مع الكراهة وكأن حال الحول والمال ببادية لا مستحق بها فيفرقه في أقرب محل إليه به مستحق وللمنتجعين من أهل الخيام الذين لا قرار لهم صرفها لمن معهم ولو بعض صنف كمن بسفينة في اللجة فيما يظهر فإن فقدوا فلمن بأقرب محل إليهم عند تمام الحول والحلل المتمايزة بنحو مرعى وماء كل حلة كبلد فيحرم النقل إليها بخلاف غير المتميزة فله النقل إليها لمن بدون مسافة القصر من محل الوجوب ولو عدم الأصناف في البلد أي بلد الوجوب أو فضل شيء عنهم وجب النقل لها أو للفاضل إلى مثلهم بأقرب محل لمحل المال فإن جاوزه حرم وامتنع كالنقل ابتداء وإنما وجب حفظ دم الحرم إلى وجود مساكينه وامتنع نقله مطلقا لأنه وجب لهم بالنص فهو كمن نذر تصدقا على فقراء بلد كذا ففقدوا حيث تحفظ إلى وجودهم والزكاة ليس فيها نص صريح بتخصيصها بالبلد وإذا جاز النقل فمؤنته على المالك قبل قبض الساعي وبعده في الزكاة فيباع منها ما يفي بذلك كما لو خشي وقوعها في خطر أو احتاج لرد جبران أو عدم بعضهم من بلد المال ووجد بغيره أو فضل شيء عنه بأن وجد جميعهم وفضل شيء عن كفاية بعضهم أو وجد بعضهم وفضل عن كفاية بعضه شيء وجوزنا النقل مع وجودهم وجب النقل لذلك الصنف بأقرب بلد وإلا بأن لم نجوزه كما هو الأصح فيرد بالنصب وجوبا نصيب المفقود من البعض أو الفاضل عنه أو عن بعضه على الباقين إن نقص نصيبهم عن كفايتهم ولا ينقل إلى غيرهم لانحصار الاستحقاق فيهم فإن لم ينقص نقله لذلك الصنف